محمد بن طولون الصالحي
416
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
فقال رحمه اللّه تعالى : كتلك ليت وكأنّ وندر * نحو سعيد مستقرا في هجر ف " تلك " اسم إشارة ، وفيها معنى الفعل ، وهو " أشير " ، وليس فيها حروف الفعل الّذي يفهم منه . و " ليت " حرف تمنّ ، وفيها معنى الفعل ، وهو " أتمنّى " . و " كأنّ " حرف تشبيه ، وفيها معنى الفعل ، وهو " أشبّه " . وفهم من دخول الكاف على " تلك " أنّ ذلك مطّرد في أسماء الإشارة كلّها . فمثال اسم الإشارة : " تلك هند منطلقة ، وذلك عمرو ضاحكا " ، ومثال التّمنّي : " ليت عمرا مقيما عندنا " ، ومثال التّشبيه : " كأنّك البدر طالعا " . فالعامل في الأوّل : " تلك " لتضمّنها معنى " أشير " ، وفي الثّاني : " ليت " لتضمّنها معنى " أتمنّى " ، وفي الثّالث : " كأنّ " لتضمّنها معنى " أشبّه " . وفهم أيضا من " الكاف " أنّ ذلك غير محصور فيما ذكر . وممّا ضمّن معنى الفعل دون حروفه : التّرجّي ، وحرف / التّنبيه ، و " أمّا " " 1 " في الشّرط ، والاستفهام المقصود به التّعظيم " 2 " . وقوله : . . . وندر * نحو سعيد مستقرا في هجر هذا أيضا من العوامل التّي تضمّنت معنى الفعل دون حروفه ، وهو الظّرف وحرف الجرّ مسبقين باسم ما الحال له ، كما في نحو " زيد عندك قاعدا " و " سعيد في هجر مستقرّا " .
--> ( 1 ) في الأصل : ما . انظر شرح المكودي : 1 / 171 . ( 2 ) نحو : يا جارتا ما أنت جاره وأجاز الفارسي فيه الحال والتمييز . قال المرادي : " ونص المصنف على أن جميع هذه تعمل في الحال خلافا للسهيلي في اسم الإشارة ، وله ولابن أبي العافية في حرف التنبيه ، ولبعضهم في " كان " ، ووفاقا للزمخشري وابن عصفور في " ليت ، ولعل " . وصحح بعضهم أن " ليت " و " لعل " وباقي الحروف لا تعمل إلا " كان " وكاف التشبيه " . انتهى . انظر شرح المرادي : 2 / 154 - 155 ، ارتشاف الضرب : 2 / 351 - 352 ، الهمع : 4 / 36 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 752 ، التصريح على التوضيح : 1 / 382 .